الذهبي

270

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

من التُّرك ما سهمه إذ رمى . . . بأفتك من طرفه إذا رمَقْ وليلة وافيته زائراً . . . سمير السُّهاد ضجيع القلَقْ وقد راضت الكأس أخلاقه . . . ووقَّر بالسُّكر منه النَّزَقْ وخفَّ العناق فقبَّلْتُهُ . . . شهِيَّ المُقَبَّل والمُعْتَنَقْ وبتُّ أخالج شكِّي به . . . أزَوْر طرا أم خيال طَرَقْ أفكر في الهَجْر كيف انقضى . . . وأعجبُ للوصل كيف اتفق فللحب ما عزَّ مني وهان . . . وللحسن ما جلَّ منه ودقْ لقد أبق الدمع من راحت‍ . . . - ي لمَّا أحسَّ بنُعْمَى أبَقْ تطاوح يهرب من جوده . . . ومن أمَّه السَّيْل خاف الغرَقْ وقال أبو عبد الله أحمد بن محمد الطُّلَيْطليُّ النَّحْوي : كان ابن الخيَّاط أول ما دخل طرابلس يغشاني ويُنْشدني ما أستكثره له ، لأنني كنت إذا سألته عن شيء من الأدب لا يقوم به ، فوبخته يوماً على قطعة عملها وقلتُ : أنت لا تقوم بنحوٍ ولا لغة فمن أين لك هذا الشعر ؟ فقام إلى زاوية ففكَّر ثم أتى ، وقال : اسمع : وفاضل قال إذا أنشدته نُخَبًا . . . من بعض شعري وشعري كله نُخُبُ لا شيء عندك مما يستعين به . . . من شأنه معجزات النَّظْم والخُطَبُ فلا عروض ولا نحو ولا لغة . . . قل لي فمن أين هذا الفضل والأدب فقلت قول امرئ صحَّت قريحتُهُ . . . إنَّ القريحة علم ليس يكتسب ذوقي عروضي ولفظي جُلُّه لُغتي . . . والنَّحو طبعي فهل يعتاقُني سببُ فقلت : حسبُك ، والله لا استعظمتُ لك بعدها عظيماً ، ولزمني بعد ذلك ، فأفاد مني من الأدب ما استقل به . وقال ابن القيسراني : وقَّع الوزير أبو النجم هبة الله بن بديع لابن الخيَّاط بألف دينار ، وهو آخر شاعر في زماننا وُقِّع له بألف دينار ، وله من قصيدة في أبي النَّجم .